محمد ثناء الله المظهري

50

التفسير المظهرى

أسماؤه المسيح عيسى ابن مريم لان الاسم اسم جنس مضاف للاستغراق والاستغراق وان كان بمعنى كل فرد لكن يجوز حمل للمتعدد على مجموع يتضمنه الاستغراق بمعنى كل واحد نحو ما « 1 » من دابّة الّا أمم أمثالكم وجاز ان يكون ابن مريم خبر مبتدأ محذوف اى هو - ولا يجوز ان يكون ابن مريم صفة لعيسى في التركيب لان اسمه عيسى فحسب وليس اسمه عيسى بن مريم وانما قال ابن مريم والخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب إذ الأولاد ينسب إلى الآباء ولا ينسب إلى الام الا إذا فقد الأب والله اعلم وَجِيهاً حال مقدرة لكلمة وهي وان كانت نكرة لكنها موصوفة وتذكيره لتذكير المعنى اى شريفا رفيقا ذا جاه وقدر فِي الدُّنْيا بالنبوة وكونه مطاعا للخلائق وَالْآخِرَةِ بالشفاعة للأمم وعلو درجته في غرف الجنة وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) لله تعالى بالقرب الذاتي والتجليات الذاتية الدائمية عطف على وجيها . وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ يعنى رضيعا حال من الضمير المرفوع ليكلم وَكَهْلًا معطوف عليه يعنى يكلم الناس رضيعا وكهلا على نسق كلام الأنبياء بلا تفاوت من أول عمره إلى آخره - وفيه إشارة إلى أنه يعمر ولا يموت حتى يكهل وإلى أن سنه لا يتجاوز الكهولة قال الحسن بن الفضل وكهلا يعنى بعد نزوله من السماء فإنه رفع إلى السماء قبل سن الكهولة وقال مجاهد معناه حليما والعرب يمدح الكهولة لأنه الحالة الوسطى في استحكام العقل وجودة الرأي والتجربة فان قبل ذلك يقل التجربة أو لا يبلغ العقل إلى كماله وبعد ذلك يضعف العقل - وقوله ويكلّم النّاس عطف على ومن المقرّبين - وفي ذكر يكلّم النّاس في المهد تسلية لمريم من خوف لوم الناس إياها على إتيانها بولد من غير زوج وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 47 ) جاز ان يكون معطوفا على كهلا - وان يكون معطوفا على يكلم الناس اى كائنا من الصالحين لا يتطرق اليه نوع من النقص والفساد في الدين وذلك شأن الأنبياء فكانّ معناه ومن النبيين . قالَتْ مريم رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ تعجب أو استبعاد عادى أو استفهام من أن يكون بتزوج أو غيره قالَ الله على لسان جبرئيل كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً اى قدّر ان يكون شئ فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) يعنى كما أنه تعالى قادر على أن يخلق الأشياء بالتدريج

--> ( 1 ) وفي القران وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ